ونهاك عن الدخول بغير إذن فدخلت ! فقال : هاتان بهاتين .
وانصرف وهو يقول : كل الناس أفقه منك يا عمر ! وإنما نهاهم عن المعاقرة وعن إدمان الشراب حتى يسكروا ، ولم ينههم عن الشراب - وأصل المعاقرة من عقر الحوض ، وهو مقام الشاربة - ولو كان عنده ما شربوا خمرا لحدّهم .
وبلغه عن عامل له بميسان أنه قال :
ألا أبلغ الحسناء أن حليلها * بميسان يسقى في زجاج وحنتم « 1 »
إذا شئت غنتني دهاقين قرية * وصنّاجة تشدو على كلّ منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلّم « 2 »
لعلّ أمير المؤمنين يسوؤه * تنادمنا في الجوسق المتهدّم
فقال : إي واللَّه ، إنه ليسوءني ذلك ! فعزله وقال : واللَّه لا عمل لي عملا أبدا ! وإنما أنكر عليه المدام ، وشربه بالكبير ، والصنج ، والرقص ، وشغله باللهو عما فوّض إليه من أمور الرعية ، ولو كان ما شرب عنده خمرا لحدّه .
مالك بن دينار والنبيذ
محمد بن وضاح عن سعيد بن نصر عن يسار عن جعفر قال : سمعت مالك بن دينار ، وسئل عن النبيذ : أحرام هو ؟ فقال : انظر ثمن التمر من أين هو ، ولا تسأل عن النبيذ أحلال هو أم حرام ! وعوتب سعيد بن زيد في النبيذ ، فقال : أما أنا فلا أدعه حتى يكون شرّ عملي .
وقيل لمحمد بن واسع : أتشرب النبيذ ؟
هامش
( 1 ) الحنتم : الجرة الخضراء .
( 2 ) المثلم : الذي صار فيه ثلمة .