فقال : نعم .
فقيل : وكيف تشربه ؟
فقال : عند غذائي وعشائي ، وعند ظمئي .
قيل : فما تركت منه ؟
قال : التّكأة « 1 » ومحادثة الإخوان .
وقال المأمون : اشرب النبيذ ما استبشعته ، فإذا سهل عليك فدعه .
وإنما أراد أنه يسهل على شاربه إذا أخذ في الإسكار .
وقيل لسعيد بن أسلم : أتشرب النبيذ ؟
فقال : لا .
قيل : ولم ؟
قال : تركت كثيره للَّه ، وقليله للناس ! وكان سفيان الثوري يشرب النبيذ الصلب الذي تحمّر منه وجنتاه .
واحتجوا من جهة النظر ، أن الأشياء كلها حلال إلا ما حرّم اللَّه ؛ قالوا : فلا نزيل نفس الحلال بالاختلاف ولو كان المحلّلون فرقة من الناس ، فكيف وهم أكثر الفرق ؟
وأهل الكوفة أجمعون على التحليل ، لا يختلفون فيه ، وتلوا قول اللَّه عز وجل :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا ، قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ؟
« 2 » .
قول وكيع
حدث إسحاق بن راهويه قال : سمعت وكيعا يقول : النبيذ أحلّ من الماء ! وعابه بعض الناس في ذلك ، وقالوا : كيف يكون أحلّ من الماء ، وهو وإن كان حلالا فهو بمنزلة الماء ؟
هامش
( 1 ) التكأة : الطعام .
( 2 ) سورة يونس الآية 59 .