وتريه الغيّ رشدا * وتريه الرّشد غيا !
وقال أيضا :
عتّقت في الدّنّ حولا * فهي في رقة ديني « 1 »
وقال الناطق بالحق :
تركت النّبيذ وأصحابه * وصرت خدينا لمن عابه « 2 »
شراب يضلّ سبيل الرشاد * ويفتح للشّرّ أبوابه
وإنما قيل لمشارب الرجل : نديم ، من الندامة ؛ لان معاقر الكأس إذا سكر تكلم بما يندم عليه ؛ فقيل لمن شاربه : نادمه ؛ لأنه فعل مثل ما فعله ، فهو نديم له ؛ كما يقال :
جالسه فهو جليس له ؛ والمعاقر : المدمن ، كأنه لزم عقر الشيء أي فناءه .
وقال أبو الأسود الدؤلي :
دع الخمر يشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها مغنيا بمكانها
فإن لا تكنها أو تكنه فإنّه * أخوها غذته أمّه بلبانها « 3 »
أصحاب الشراب
وقد شهر أصحاب الشراب بسوء العهد . وقلة الحفاظ ، وأنهم صديقك ما استغنيت حتى تفتقر ، وما عوفيت حتى تنكب . وما غلب دنانك حتى تنزف ، وما رأوك بعيونهم حتى يفقدوك ؛ قال الشاعر :
أرى كلّ قوم يحفظون حريمهم * وليس لأصحاب النّبيذ حريم
إخاؤهم ما دارت الكأس بينهم * وكلّهم رثّ الحبال سئوم
إذا جئتهم حيّوك ألفا ورحّبوا * وإن غبت عنهم ساعة فذميم
فهذا بياني لم أقل بجهالة * ولكنّني بالفاسقين عليم
هامش
( 1 ) الدن : وعاء لشرب الخمر .
( 2 ) الخدين : الصديق .
( 3 ) اللبان : ما يرتضع الصبي من ثدي أمه .