وقال عبد اللَّه بن القعقاع :
أتانا بها صفراء يزعم أنّها * زبيب ، فصدقناه وهو كذوب
فهل هي إلا ساعة غاب نحسها * أصلّي لربي بعدها وأتوب
وقال ابن شبرمة : أتانا الفرزدق ، فقال : اسقوني . فقلنا : وما تريد أن نسقيك ؟
قال : أقربه إلى الثمانين . يعني حدّ الخمر .
أنواع الشراب
وقال قيصر لقس بن ساعدة : أي الأشربة أفضل عاقبة في البدن ؟ قال : ما صفا في العين ، واشتدّ على اللسان ، وطابت رائحته في الانف من شراب الكرم . قيل له :
فما تقول في مطبوخه ؟ فقال : مرعى ولا كالسعدان . قيل له : فما تقول في نبيذ التمر ؟ قال : ميت أحيا فيه بعض المنعة ، ولا يكاد يحيا من مات مرة . قيل له : فما تقول في العسل ؟ قال : نعم شراب الشيخ ذي الابردة « 1 » والمعدة الفاسدة .
الوليد وابن شراعة
علي بن عياش قال : إني عند الوليد بن يزيد في خلافته ، إذا أتي بابن شراعة من الكوفة ، فو اللَّه ما سأله عن نفسه ولا سفره حتى قال له : يا ابن شرّاعة ، إني واللَّه ما بعثت إليك لأسألك عن كتاب اللَّه ولا سنة رسوله . قال : فو اللَّه لو سألتني عنهما لألفيتني فيهما حمارا ! قال : وإنما أرسلت إليك لأسألك عن القهوة ، قال : دهقانها « 2 » الخبير ، وطبيبها العليم ! قال : فأخبرني عن الطعام ؟ قال : ليس لصاحب الشراب على الطعام حكم ، غير أن انفعه وأشهاه أمرؤه . قال : فما تقول في الشراب ؟ قال : ليسأل أمير المؤمنين عما بدا له . قال : فما تقول في الماء ؟ قال : لا بد لي منه ! والحمار شريكي فيه . قال : فما تقول في السّويق « 3 » ؟ قال : شراب الحزين والمستعجل والمريض . قال :
هامش
( 1 ) الابردة : علة من غلبة البرد والرطوبة ، تفتر عن الجماع .
( 2 ) الدهقان : التاجر .
( 3 ) السويق : طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير .