الرسول ، فلما رجع أنشأ يقول :
بعثتك مرتادا ففزت بنظرة * وأغفلتني حتى أسأت بك الظنّا
وناجيت من أهوى وكنت مقرّبا * فيا ليت شعري عن دنوّك ما أغنى
ونزّهت طرفا في محاسن وجهها * ومتّعت باستظراف نغمتها أذنا
أرى أثرا منها بعينيك لم يكن * لقد سرقت عيناك من وجهها حسنا !
فيا ليتني كنت الرسول وكنتني * وكنت الذي يقصى وكنت أنا المدني
ثم إن المأمون أقبل مسترضيا لها ، فسلم عليها فلم تردّ عليه السلام ، وكلمها فلم تجبه ، فأنشأ يقول :
تكلّم ، ليس يوجعك الكلام * ولا يؤذي محاسنك السلام
أنا المأمون والملك الهمام * ولكني بحبّك مستهام
يحقّ عليك أن لا تقتليني * فيبقى النّاس ليس لهم إمام !
كتبت امرأة عمر بن عبد العزيز إلى عمر لما اشتغل عنها بالعبادة :
ألا أيّها الملك الذي قد * سبى عقلي وهام به فؤادي
أراك وسعت كل الناس عدلا * وجرت عليّ من بين العباد
وأعطيت الرعيّة كلّ فضل * وما أعطيتني غير السّهاد !
فصرف ؟ ؟ ؟ إليها .
الرشيد وزبيدة وجارية
قعد الرشيد يوما عند زبيدة . وعندها جواريها ، فنظر إلى جارية واقفة عند رأسها ، فأشار إليها أن تقبّله ، فاعتلّت بشفتيها ، فدعا بدواة وقرطاس فوقع فيه :
قبّلته من بعيد * فاعتلّ من شفتيه
ثم ناولها القرطاس ، فوقعت فيه :
فما برحت مكاني * حتى وثبت عليه !
فلما قرأ ما كتبت استوهبها من زبيدة ، فوهبتها له ، فمضى بها وأقام معها أسبوعا لا يدرى مكانهما ، فكتبت إليه زبيدة :