وقال أبو نواس :
وخود أقبلت في القصر سكرى * ولكن زيّن السّكر الوقار « 1 »
وهزّ المشي أردافا ثقالا * وغصنا فيه رمان صغار
وقد سقط الرّدا عن منكبيها * من التخميش وانحلّ الإزار
فقلت الوعد سيّدتي ، فقالت : * كلام الليل يمحوه النهار
فقال له : أخزاك اللَّه ! أكنت معنا ومطلعا علينا ؟ فقال يا أمير المؤمنين عرفت ما في نفسك ، فأعربت عما في ضميرك . فأمر له بأربعة آلاف درهم ، ولصاحبيه بمثلها .
وقال بعض الورّاقين :
غضبت من قبلة بالكره جدت بها * فها أنا جئت فاقتصيّه أضعافا
لم يأمر اللَّه إلا بالقصاص فلا * تستجوري ما رآه اللَّه إنصافا ! « 2 »
بين الرشيد وماردة
عتبت ماردة على هارون الرشيد ، فكانت تظهر له الكراهة وتضمر المحبة ، فقال فيها :
تبدي صدودا وتخفى تحته صلة * فالنفس راضية والطّرف غضبان
يا من وضعت له خدّي فذلّله * وليس فوقي سوى الرحمن سلطان
حديث الحسن بن هانئ مع الأسود
أو بكر الورّاق قال : قال الحسن بن هانئ : حججت مع الفضل بن الربيع ، حتى إذا كنا ببلاد فزارة - وذلك إبّان الربيع - نزلنا منزلا بإزاء ماء لبنى تميم ، ذا روض أريض « 3 » ، ونبت غريض « 4 » ، تخضع لبهجته الزرابي « 5 » المبثوثة ، والنمارق « 6 » المصفوفة ، فقرّت بنضرتها العيون ، وارتاحت إلى حسنها القلوب ، وانفرجت لبهائها الصدور ، فلم نلبث أن أقبلت السماء فانشق غمامها ، وتدانى من الأرض ركامها ، حتى إذا كانت كما
هامش
( 1 ) الخود : الشابة الحسنة الخلق .
( 2 ) لا تستجوريه : أي لا تعديه جورا .
( 3 ) الأريض : الزكي المعجب للعين .
( 4 ) الغريض : الطري .
( 5 ) الزرابي : جمع زربى ، وهو كل ما بسط واتكئ عليه .
( 6 ) النمارق : جمع نمرقه ، وهي الوسادة الصغيرة .