هاجت عليّ ديار الحيّ أشجانا * واستقبلوا من نوى الجيران قربانا « 1 »
تامت فؤادك لم تقض التي وعدت * إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا
فانظر قراد وهل في نظرة جزع * عرض الشقائق ؛ هل بيّنت أظعانا
فيهنّ جارية نضح العبير بها * تكسى ترائبها درّا ومرجانا
كيف اهتديت ولا نجم ولا علم * وكنت عندي نئوم الليل وسنانا « 2 »
ولما رحل بها بسطام بن قيس ، قالت : مرّوا بي على أبي أودعه ! فلما ودعته قال لها :
يا بنية ، كوني له أمة يكن لك عبدا وليكن أطيب طيبك الماء ؛ ثم لا أذكرت ولا أيسرت ؛ فإنك تلدين الأعداء ، وتقرّبين البعداء ! إن زوجك فارس من فرسان مضر ، [ وإنه يوشك أن يقتل أو يموت ] ؛ فإذا كان ذلك فلا تخمشي [ عليه ] وجها ، ولا تحلقي شعرا .
فلما قتل لقيط تحملت إلى أهلها ، ثم مالت إلى محلّة عبد اللّه بن دارم فقالت : نعم الأحماء كنتم يا بني دارم ، وأنا أوصيكم بالغرائب خيرا ، فلم أر مثل لقيط .
ثم لحقت بقومها ، فتزوجها ابن عمّ لها ، فكانت لا تسلو عن ذكر لقيط ، فقال لها زوجها : اي يوم رأيت فيه لقيطا أحسن في عينك ؟ قالت : خرج يوما يصطاد ، فطرد البقر فصرع منها ، ثم أتاني مختضبا بالدماء ، فضمني ضمة ، ولثمني لثمة ، فليتني مت ثمة ! فخرج زوجها ففعل مثل ذلك ، ثم أتاها ، فضمها ، ولثمها ، ثم قال لها : من أحسن ، أنا أم لقيط عندك ؟ قالت : مرعى ولا كالسعدان .
قيس بن زهير والنمر
أبو الفضل عن بعض رجاله ، قال : قدم قيس بن زهير - بعد ما قتل أهل الهباءة - على النمر بن قاسط ، فقال :
هامش
( 1 ) النوى : الناحية .
( 2 ) وسنان : كثير النعاس .