وكان القاسم بن محمد يلبس الخز ، وسالم بن عبد اللّه يلبس الصوف ، ومقعدهما واحد في مسجد المدينة . فلا ينكر بعضهما على بعض شيئا .
وقال محمود الوراق في أصحاب الصوف :
تصوّف كي يقال له أمين * وما يعني التصوّف والأمانه ؟
ولم يرد الإله به ولكن * أراد به الطريق إلى الخيانة
التزين والتطيب
دخل رجل على محمد بن المنكدر يسأله عن التزين والطيب فوجده قاعدا على حشايا مصبغة ، وجارية تغلفه بالغالية ؛ فقال له : يرحمك اللّه ، جئت أسألك عن شيء فوجدتك فيه ! قال : على هكذا أدركت الناس .
وفي حديث : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إياكم والشعث ، حتى لو لم يجد أحدكم إلا زيتونة فليعصرها وليدّهن بها » .
وقال عليه الصلاة والسلام لعائشة : « ما لي أراك شعثاء ، مرهاء « 1 » ، سلتاء « 2 » ؟ » .
قالت : يا رسول اللّه ، أو لسنا من العرب ؟ .
قال : « بلى ، ربما أنسيت العرب الكلمة فيعلمنيها جبريل » .
الشعثاء : التي لا تدهن . والمرهاء : التي لا تكتحل . والسلتاء : التي لا تختضب .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما نلت من دنياكم إلا النساء والطيب » .
وروى مالك عن يحيى بن سعيد ، أن أبا قتادة الأنصاري قال : يا رسول اللّه ، إن لي جمّة « 3 » ، أفأرجّلها يا رسول اللّه ؟ .
قال : « نعم ، وأكرمها » .
هامش
( 1 ) المرهاء : الشديدة البياض .
( 2 ) السلتاء : المرأة التي لا تختضب .
( 3 ) جمّة : مجتمع شعر ناصية الإنسان .