وقيل للحسن بن سهل : كيف نزلت الأطراف ؟ قال : لأنها منازل الأشراف ، ينالون فيها ما أرادوا بالقدرة ؛ وينالهم فيها من أرادهم بالحاجة .
قولهم في الدار الضيقة
ما هي إلا قرار حافر ؛ وما هي إلا وجار « 1 » ضبع ، وما هي إلا قترة قانص ؛ وما هي إلا مفحص « 2 » قطاة .
وقالوا : ما هي إلا حملة يعسوب « 3 » برأس سنان .
ومن مات في دار ضيقة قيل فيه : خرج من قبر إلى قبر .
من كره البنيان
كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في بناء بيته ، فقال : ابن ما يكنك عن الهواجر وأذى المطر .
وكتب عامل لعمر بن عبد العزيز يستأذنه في بناء مدينة ، فكتب إليه : ابنها بالعدل ، ونقّ طرقها من الظلم .
ومر عمر بن الخطاب ببناء يبنى بآجر وجصّ ؛ فقال : لمن هذا ؟ فقيل : لعامل من عمالك . فقال : أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها ! وأرسل إليه من يشاطره ماله .
وقيل ليزيد بن المهلب : مالك لا تبني ؟ قال : منزلي دار الإمارة أو الحبس ! ومر رجل من الخوارج بدار تبنى فقال : من هذا الذي يقيم كفيلا ؟ والخوارج تقول : كل مال لا يخرج بخروجك ويرجع برجوعك فإنما هو كفيل بك .
ولما بنى أبو جعفر داره بالأنبار ، دخلها مع عبد اللّه بن الحسن ، فجعل يريه بنيانه فيها وما شيد من المصانع والقصور ؛ فتمثل عبد اللّه بن الحسن بهذه الأبيات :
هامش
( 1 ) الوجار : حجر الضبع والأسد والذئب والثعلب .
( 2 ) المفحص : الأفحوص : حفرة تحفرها القطاة أو الدجاجة في الأرض لتبيض وترقد فيها .
( 3 ) اليعسوب : رئيس القوم وسيدهم .