النفس البهيمية
قيل لامرئ القيس : ما السرور ؟ قال : بيضاء رعبوبة « 1 » ، بالطّيب مشبوبة ، باللحم مكروبة « 2 » . وكان مفتونا بالنساء .
وقيل لأعشى بكر : ما السرور ؟ قال : صهباء صافية ، تمزجها ساقية ، من صوب غادية . وكان مغرما بالشراب .
وقيل لطرفة : ما السرور ؟ فقال : مطعم هنيّ ، ومشرب رويّ ، وملبس دفيّ ، ومركب وطيّ . وكان يؤثر الخفض والدعة .
وقال طرفة :
فلولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى * وربّك لم أحفل متى قام عوّدي
فمنهنّ سبقي العاذلات بشربة * كميت متى ما تعل بالماء تزبد « 3 »
وكرّي إذا نادى المضاف محنّبا * كسيد الغضا في الطّخية المتورّد « 4 »
وتقصير يوم الدّجن ، والدّجن معجب * ببهكنة تحت الخباء الممدّد
وسمع هذه الأبيات عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، فقال : وأنا واللّه لولا ثلاث لم أحفل متى قام عودي ، لولا أن أعدل في الرعية ، وأقسم بالسوية ، وأنفر في السرية .
وقال عبد اللّه بن نهيك :
فلولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى * وربّك لم أحفل متى قام رامس
فمنهنّ سبق العاذلات بشربة * كأن أخاها مطلع الشمس ناعس
ومنهنّ تقريط الجواد عنانه * إذا ابتدر الشخص الكميّ الفوارس
هامش
( 1 ) رعبوبة : البيضاء الحلوة الناعمة ، أو الغضة الطويلة الممتلئة الجسم .
( 2 ) مكروبة : مشدودة .
( 3 ) العاذلات جمع العاذلة : اللائمة .
( 4 ) الطخية : الظلمة الشديدة .