من شعر ماني
: قال الحسن بن هانئ : لقيت مانيا الموسوس ، فأنشدني :
شعر حيّ أتاك من لفظ ميت * صار بين الحياة والموت وقفا
قد برت جسمه الحوادث حتى * كاد عن أعين البريّة يخفى
لو تأمّلتني لتبصر شخصي * لم تبيّن من المحاسن حرفا
من شعر جعيفران
: ثم مضيت فأتيت جعيفران الموسوس ، وهو شيخ من بني هاشم أرتّ « 1 » اللسان ، وعليه قيد من فضة ، وفي عنقه غل من ذهب ؛ فقال لي : من أين دببت يا حسن ؟
قلت : من بيت مانويه . فقال : في حرام مانويه . فدعا بدواة وقرطاس ، وقال لي :
اكتب .
ما غرّد الديك ليلا في دجنّته * إلا حثثت إليك السير مجهودا « 2 »
ولا هدت كلّ عين لذّ راقدها * بنومة في لذيذ العيش ممهودا
إلا امتطيت الدّجا شوقا إليك ولو * أصبحت في حلق الأقياد مصفودا « 3 »
أسعى مخاطرة بالنّفس يا أملي * والليل مدّرع أثوابه السّودا
فلم ترقّ ولم ترث لمكتئب * زوّدته حركات القلب تزويدا
هيهات لا غدر في جنّ ولا بشر * من الخلائق إلا فيك موجودا
من شعر عدرد
: ثم قال : خرق رقعة مانويه . فخرقتها ثم مضيت ، فلقيت عدرد المصاب وحوله الصبيان ، وهو يلطم وجهه ويبكي ، وينادي : أيها الناس ، الفراق مرّ المذاق ! فقلت له : أبا محمد ، من أين أقبلت ؟ قال : شيعت الحاج . قلت ، وما الذي حملك على
هامش
( 1 ) أرت : في لسانه رتّة ، والرته : عجلة في الكلام وقلة أناة .
( 2 ) الدجنة : السواد والظلمة .
( 3 ) صفده : شده وأوثقه .