عامر بن ذهل بن ثعلبة ، وسيار بن الحرث بن سيار ، وفيه قتل همام مرّة بن ذهل بن شيبان ، أخو جساس لأمه وأبيه ، فمر به مهلهل مقتولا ، فقال : واللّه ما قتل بعد كليب قتيل أعز عليّ فقدا منك ! وقتله ناشرة ، وكان همام ربّاه وكفله ، كما كان ربّى حذيفة بن بدر قرواشا فقتله يوم الهباءة .
يوم عنيزة « 1 »
ثم التقوا بعنيزة ، فظفرت بنو تغلب ، ثم كانت بينهم معاودة ووقائع كثيرة ، كل ذلك كانت الدائرة فيه لبني تغلب على بني بكر : فمنها يوم الحنو ، ويوم عويرضات ، ويوم أنيق ، ويوم ضريّة ، ويوم القصيبات ، هذه الأيام كلها لتغلب على بكر ، أصيبت فيها بكر ، حتى ظنوا أن ليس يستقبلون أمرهم .
وقال مهلهل يصف هذه الأيام وينعاها على بكر ، في قصيدة طويلة أولها :
أليلتنا بذي حسم أنيري * إذا أنت انقضيت فلا تحوري « 2 »
فإن يك بالذّنائب طال ليلي * فقد أبكى من اللّيل القصير « 3 »
وفيها يقول :
فلو نبش المقابر عن كليب * لأخبر بالذّنائب أيّ زير
كأنا غدوة وبني أبينا * بجنب عنيزة رحيا مدير « 4 »
وإني قد تركت بواردات * بجيرا في دم مثل العبير
هتكت به بيوت بني عباد * وبعض القتل أشفى للصّدور
على أن ليس عدلا من كليب * إذا برزت مخبّأة الخدور
ولولا الريح أسمع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذكور « 5 »
هامش
( 1 ) عنيزة : موضع بين البصرة ومكة .
( 2 ) ذو حسم : موضع . ولا تحوري : ترجعي .
( 3 ) الذنائب : ثلاث هضبات بنجد .
( 4 ) الرحيا : من معدن واحد ، وإذا أديرت أثرت إحداهما في الأخرى .
( 5 ) حجر : قصبة باليمامة . والصليل : الصوت والذكور : السيوف .