أخيه ، فلما بلغ الحرث قتله قال : نعم القتيل قتيل أصلح بين ابني وائل ! وظن أن المهلهل قد أدرك به ثأر كليب وجعله كفؤا له ، فقيل له : إنما قتله بشسع نعل كليب ، وذلك أن المهلهل لما قتل بجيرا قال : بؤ بشسع نعل كليب ! فغضب الحرث بن عباد ، وكان له فرس يقال له النعامة ، فركبها وتولى أمر بكر ، فقاتل تغلب حتى هرب المهلهل وتفرقت قبائل تغلب فقال في ذلك الحارث ابن عباد :
قرّبا مربط النعامة مني * لقحت حرب وائل عن حيالي « 1 »
لم أكن من جناتها علم اللّه * وإني بحرّها اليوم صالي
وفيه أسر الحارث بن عباد المهلهل وهو لا يعرفه - واسمه عدي بن ربيعة - فقال له : دلّني على عدي بن ربيعة وأخلي عنك . فقال له عدي : عليك العهود بذلك إن دللتك عليه ؟ قال : نعم : قال : فأنا عدي ! فجز ناصيته « 2 » وتركه ، وقال فيه :
لهف نفسي على عدي ولم أع * رف عديّا إذ أمكنتني اليدان
وفيه قتل عمرو وعامر التغلبيان ، قتلهما جحدر بن ضبيعة ، طعن أحدهما بسنان رمحه ، والآخر بزجه ، ثم إن المهلهل فارق قومه ونزل في بني جنب - وجنب في مذحج - فخطبوا إليه ابنته فمنعهم ، فأجبروه على تزويجها وساقوا إليه في صداقها جلودا من أدم ، فقال في ذلك :
أعزز على تغلب بما لقيت * أخت بني الأكرمين من جشم
انكحها فقدها الأراقم في * جنب وكان الحباء من أدم « 3 »
لو بأبانين جاء يخطبها * زمّل ما أنف خاطب بدم ! « 4 »
هامش
( 1 ) لقحت : حملت . والحيال : مصدر حالت الأنثى ، إذا لم تحمل .
( 2 ) الناصية : شعر مقدم الرأس .
( 3 ) الحباء : المهر .
( 4 ) أبانان : جبلان .