فأبلغ إن عرضت بني كلاب * فإنّا نحن أقعصنا بحيرا « 1 »
وضرّجنا عبيدة بالعوالي * فأصبح موثقا فينا أسيرا
أفخرا في الخلاء بغير فخر * وعند الحرب خوّارا ضجورا
يوم دارة مأسل « 2 » : لتميم بني قيس
غزا عتبة بن شتير بن خالد الكلابي بني ضبة ، فاستاق نعمهم ، وقتل حصين بن ضرار الضبي ، أبا زيد الفوارس ، فجمع أبوه ضرار قومه وخرج ثائرا بابنه حصين ، وزيد الفوارس يومئذ حدث لم يدرك ، فأغار على بني عمرو بن كلاب ، وأفلت منه عتبة بن شتير وأسر أباه شتير بن خالد ، وكان شيخا كبيرا أعور ، فأتى به قومه ، فقال : يا شتير ، اختر واحدة من ثلاث . قال : اعرضها عليّ . قال : إمّا أن تردّ ابني حصينا ! قال : فإني لا أنشر « 3 » الموتى ! قال : وإمّا أن تدفع إليّ ابنك عتبة أقتله به ! قال : لا ترضى بذلك بنو عامر : أن يدفعوا فارسهم شابا مقتبلا بشيخ أعور ، هامة اليوم أو غدا « 4 » . قال : وإمّا أن أقتلك قال : أما هذه فنعم ! قال : فأمر ضرار ابنه أدهم أن يقتله ، فلما قدمه ليضرب عنقه ، نادى شتير : يا آل عامر ، صبرا « 5 » بصبيّ ! كأنه أنف أن يقتل بصبي ، فقال في ذلك شمعلة في كلمة له طويلة :
وخيّرنا شتيرا في ثلاث * وما كان الثلاث له خيارا
جعلت السيف بين اللّيت منه * وبين قصاص لمّته عذارا « 6 »
وقال الفرزدق يفخر بأيام ضبة :
ومغبوقة قبل القيان كأنها * جراد إذا أجلى على القزع الفجر « 7 »
هامش
( 1 ) أقعصه : قتله مكانه
( 2 ) دارة مأسل : ماء لعقيل
( 3 ) أنشر : أحيي
( 4 ) هامة اليوم أو غدا : يموت اليوم أو غدا
( 5 ) أي أقتل صبرا ، والصبر : نصب الإنسان للقتل
( 6 ) القصاص : الناصية . والليت : صفحة العنق . والعذار : جانب اللحية
( 7 ) المغبوقة : الخيل تؤثر بالغبوق ، وهو شرب العشي . وأجلى : وضح . والقرع : السحاب المتفرق