العبسي عمرا ، وانهزمت بنو مالك بن حنظلة ، وقتلت بنو عبس أيضا حنظلة بن عمرو - وقال بعضهم : قتل في غير هذا اليوم - وارتدّوا ما كان في أيدي بني مالك ، فنعى ذلك جرير على بني دارم ، فقال :
هل تذكرون لدى ثنيّة أقرن * أنس الفوارس حين يهوي الأسلع « 1 »
وكان عمرو أسلع ، أي أبرص . وكان لسماعة بن عمرو ، خال من بني عبس ، فزاره يوما فقتله بأبيه عمرو .
يوم المرّوت « 2 » : لبني العنبر على بني قشير
أغار بحير بن سلمة بن قشير على بني العنبر بن عمرو بن تميم ، فاتبعوه حتى لحقوه وقد نزل المروت وهو يقسم المرباع « 3 » ويعطى من معه ، فتلاحق القوم واقتتلوا ، فطعن قعنب بن عتاب الهيثم بن عامر القشيري فصرعه فأسره ، وحمل الكدام - وهو يزيد بن أزهر المازني - على بحير بن سلمة فطعنه فأرداه عن فرسه ، ثم نزل إليه فأسره ، فأبصره قعنب بن عتاب ، فحمل عليه بالسيف فضربه فقتله ، فانهزم بنو عامر وقتل رجالهم ، فقال يزيد بن الصّعق يرثي بحيرا :
أواردة عليّ بنو رياح * بفخرهم وقد قتلوا بحيرا ؟
فأجابته العوراء من بني سليط بن يربوع :
قعيدك يا يزيد أبا قبيس * أتنذر كي تلاقينا النّذورا « 4 »
وتوضع تخبر الرّكبان أنّا * وجدنا في مراس الحرب خورا « 5 »
ألم تعلم قعيدك يا يزيد * بأنا نقمع الشيخ الفخورا
ونفقأ ناظريه ولا نبالي * ونجعل فوق هامته الدرورا
هامش
( 1 ) الثنيّة : الطريق
( 2 ) المروت : نهر ، وقيل واديا لعالية
( 3 ) المرباع : ربع الغنيمة الذي كان يأخذه الرئيس في الجاهلية
( 4 ) قعيدك : أي قعيدك اللّه
( 5 ) توضع : من الإيضاع وهو السير بين القوم