فأنفذته بالرّمح حين طعنته * معانقة ليست بطعنة باتك « 1 »
وأثني لكرز في الغبار بطعنة * علت جلده منها بأحمر عاتك « 2 »
قتلنا سليما غثّها وسمينها * فصبرا سليم قد صبرنا لذلك
فإن تك نسواني بكين فقد بكت * كما قد بكت أمّ لكرز ومالك
وقال عبد اللّه بن جذل أيضا :
قتلنا مالكا فبكوا عليه * وهل يغني من الجزع البكاء ؟
وكرزا قد تركناه صريعا * تسيل على ترائبه الدّماء « 3 »
فإن تجزع لذاك بنو سليم * فقد - وأبيهم - غلب العزاء
فصبرا يا سليم كما صبرنا * وما فيكم لواحدنا كفاء « 4 »
فلا تبعد ربيعة من نديم * أخو الهلّاك إن ذمّ الشّتاء
وكم من غارة ورعيل خيل * تداركها وقد حمس اللقاء « 5 »
يوم الفيفاء « 6 » : لسليم على كنانة
قال أبو عبيدة : ثم إن بني الشريد حرّموا على أنفسهم النساء والدهن « 7 » ، حتى يدركوا بثأرهم من بني كنانة ، فغزا عمرو بن خالد بن صخر بن الشريد بقومه حتى أغار على بني فراس ، فقتل منهم نفرا ، منهم عاصم بن المعلى ، وفضلة ، والمعارك ، وعمرو بن مالك ، وحصن ، وشريح ، وسبى سبيا فيهم ابنة مكدم أخت ربيعة بن مكدم ، فقال عباس بن مرداس في ذلك يردّ على ابن جذل في كلمته التي قالها يوم برزة :
ألا أبلغا عني ابن جذل ورهطه * فكيف طلبناكم بكرز ومالك ؟ « 8 »
هامش
( 1 ) الباتك : القاطع من السيوف
( 2 ) أحمر عاتك : شديد الحمرة ، يريد الدم
( 3 ) الترائب : عظام الصدر
( 4 ) كفاء : أي كفؤ
( 5 ) الرعيل : القطعة من الخيل . وحمس : صلب واشتد
( 6 ) الفيفاء : الصحراء الملساء
( 7 ) الدهن : يريد التطيب
( 8 ) الرهط : الجماعة