وكان ربيعة بن مكدم يعقر « 1 » على قبره في الجاهلية : ولم يعقر على قبر أحد غيره ، ومرّ به حسان بن ثابت وقتلته بنو سليم يوم الكديد ، ولم يحضر يوم الكديد أحد من بني الشريد .
يوم برزة « 2 » : لكنانة على سليم
قال أبو عبيدة : لما قتلت بنو سليم ربيعة بن مكدم فارس كنانة ورجعوا ، أقاموا ما شاء اللّه ، ثم إن ذا التاج ، مالك بن خالد بن صخر بن واسم الشريد عمرو ، وكانت بنو سليم قد توّجوا مالكا وأمّروه عليهم - فغزا بني كنانة ، فأغار على بني فراس ببرزة ، ورئيس بني فراس عبد اللّه بن جذل ، فدعا عبد اللّه إلى البراز ، فبرز اليه هند ابن خالد بن صخر بن الشريد ، فقال له عبد اللّه : من أنت ؟ قال : أنا هند بن خالد بن صخر ، فقال عبد اللّه : أخوك أسنّ منك . يريد مالك بن خالد ، فرجع فأحضر أخاه ، فبرز له ، فجعل عبد اللّه بن جذل يرتجز ويقول :
ادنوا بني قرف * إذا الموت كنع « 3 »
لا أستغيث بالجزع
ثم شدّ على مالك بن خالد فقتله ، فبرز إليه أخوه كرز بن خالد بن صخر ، فشدّ عليه عبد اللّه بن جذل فقتله أيضا ، فشدّ عليه أخوهما عمرو بن خالد بن صخر بن الشريد ، فتخالفا طعنتين ، فجرح كلّ واحد منهما صاحبه وتحاجزا ، وكان عمرو قد نهى أخاه مالكا عن غزو بني فراس ، فعصاه وانصرف للغزو عنهم ، فقال عبد اللّه بن جذل :
تجنّبت هندا رغبة عن قتاله * إلى مالك أعشو إلى ضوء مالك « 4 »
فأيقنت أني ثائر بابن مكدم * غداة إذ أو هالك في الهوالك
هامش
( 1 ) عقر الحيوان : ذبحه
( 2 ) برزة : شعبة تدفع على بئر الرويثة العذبة
( 3 ) القرف : الوسخ الذي ينتج عن اللبن . والكنع : ما يوضع في فم السقاء والزق
( 4 ) أعشو : أقصد