ثم حمل عليه فصرعه ، فلما أبطئا على دريد بعث فارسا لينظر ما صنعا ، فلما انتهى اليهما وجدهما صريعين ، ونظر إليه يقود ظعينته ويجر رمحه ، فقال له الفارس : خلّ عن الظعينة ! فقال للظعينة : اقصدي قصد البيوت ، ثم أقبل عليه فقال :
ما ذا تريد من شتيم عابس * ألم تر الفارس بعد الفارس « 1 »
أردهما عامل رمح يابس
ثم حمل عليه فصرعه ، وانكسر رمحه .
وارتاب دريد ، وظنّ أنهم قد أخذوا الظعينة وقتلوا الرجل ، فلحق دريد ربيعة وقد دنا من الحي ، ووجد أصحابه قد قتلوا : فقال : أيها الفارس ، إنّ مثلك لا يقتل ، ولا أرى معك رمحك ، والخيل ثائرة بأصحابها [ وأراك حديث السنّ ] فدونك هذا الرمح ، فإني منصرف إلى أصحابي فمثبّطهم عنك .
فانصرف إلى أصحابه فقال : إن فارس الظعينة قد حماها وقتل أصحابكم وانتزع رمحي ، ولا مطمع لكم فيه ! فانصرف القوم ، وقال دريد في ذلك :
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * حامي الظّعينة فارسا لم يقتل
أردى فوارس لم يكونوا نهزة * ثم استمرّ كأنه لم يفعل « 2 »
متهلّلا تبدو أسرّة وجهه * مثل الحسام جلته كفّ الصّيقل « 3 »
يزجي ظعينته ويسحب رمحه * متوجّها يمناه نحو المنزل
وترى الفوارس من مهابة رمحه * مثل البغاث خشين وقع الأجدل « 4 »
يا ليت شعري من أبوه وأمّه * يا صاح من يك مثله لا يجهل
وقال ابن مكدم :
هامش
( 1 ) الشتيم : الأسد العابس
( 2 ) النهزة : الشيء الذي هو لك معرض كالغنيمة
( 3 ) الصيقل : الذي يصقل السيوف ويشحذها
( 4 ) البغاث من الطير : ألأمها وشرارها . والأجدل : الصقر