وقالت ترثيه :
وقائلة والنّفس قد فات خطوها * لتدركه : يا لهف نفسي على صخر !
ألا ثكلت أمّ الذين غدوا به * إلى القبر ، ما ذا يحملون إلى القبر !
يوم عدنية : هو يوم ملحان « 1 »
قال أبو عبيدة : هذا اليوم قبل ذات الأثل ، وذلك أن صخرا غزا بقومه وترك الحيّ خلوا ، فأغارت عليهم غطفان ، فثارت إليهم غلمانهم ومن كان تخلف منهم ، فقتل من غطفان نفر وانهزم الباقون ، فقال في ذلك صخر :
جزى اللّه خيرا قومنا إذ دعاهم * بعدنيّة الحي الخلوف المصبح « 2 »
وغلماننا كانوا أسود خفيّة * وحقّ علينا أن يثابوا ويمدحوا
هم نفّروا أقرانهم بمضرّس * وسعر وذادوا الجيش حتى تزحزحوا « 3 »
كأنهم إذ يطردون عشيّة * بقنّة ملحان نعام مروّح
يوم اللوى « 4 » : لغطفان على هوازن
قال أبو عبيدة : غزا عبد اللّه بن الصمة - واسم الصمة : معاوية الأصغر - من بني غزيّة بن جثم بن معاوية بن بكر بن هوازن - وكان لعبد اللّه ثلاثة أسماء وثلاث كنى ، فاسمه : عبد اللّه ، وخالد ، ومعبد ، وكنيته : أبو فرغان ، وأبو دفاقة وأبو وفاء ، وهو أخو دريد بن الصمة لأبيه وأمه - فأغار على غطفان ، فأصاب منهم إبلا عظيمة فاطّردها ، فقال له أخوه دريد : النجباء فقد ظفرت . فأبى عليه وقال : لا أبرح حتى أنتقع نقيعتي - والنقيعة : ناقة ينحرها من وسط الإبل فيصنع منها طعاما لأصحابه ، ويقسم ما أصاب على أصحابه فأقام وعصى أخاه ، فتبعته فزارة فقاتلوه ، وهو بمكان
هامش
( 1 ) ملحان : جبل في ديار بني سليم بالحجاز
( 2 ) الخلوف : الذي تغيّر وفسد
( 3 ) المضرس : المنجذ الذي حارب وقاتل . وسعر : رمى بلهيب الموت
( 4 ) اللوى : واد من أودية بني سليم