أقول له والرمح يأطر متنه * تأمّل خفافا ، إنني أنا ذلكا « 1 »
وقال صخر يرثي معاوية ، وكان قال له قومه : اهج بني مرة ! فقال : ما بيننا أجلّ من القذع [ ولو لم أمسك عن سبّهم إلا صيانة للساني عن الخنا « 2 » لفعلت ! ثم خاف أن يظنّ به عيّ ] وأنشأ يقول :
وعاذلة هبّت بليل * ألا لا تلوميني كفى اللوم ما بيا
تقول ألا تهجو فوارس هاشم * وما لي أن أهجوهم ثم ماليا
أبى الذّمّ أني قد أصابوا كريمتي * وأن ليس إهداء الخنا من شماليا
إذا ما امرؤ أهدى لميت تحيّة * فحياك ربّ الناس عني معاويا
وهوّن وجدي أنني لم أقل له * كذبت ، ولم أبخل عليه بماليا
وذي إخوة قطعت أقران بينهم * كما تركوني واحدا لا أخاليا « 3 »
وقال في قتل دريد :
ولقد دفعت إلى دريد طعنة * نجلاء توغر مثل غطّ المنخر « 4 »
ولقد قتلتكم ثناء وموحدا * وتركت مرّة مثل أمس الدابر « 5 »
قال أبو عبيدة : وأما هاشم بن حرملة فإنه خرج منتجعا فلقيه عمرو بن قيس الجشمي فتبعه وقال : هذا قاتل معاوية ، لا وألت نفسي إن وأل « 6 » ! فلما نزل هاشم كمن له عمرو بن قيس بين الشجر ، حتى إذا دنا منه أرسل عليه معبلة « 7 » ففلق قحفه فقتله ، وقال في ذلك :
لقد قتلت هاشم بن حرملة * إذ الملوك حوله مغربله
يقتل ذا الذّنب ومن لا ذنب له
هامش
( 1 ) يأطر : يثني ويعطف
( 2 ) الخنا : الفحش في الكلام
( 3 ) أقران بينهم : وصل بينهم . والأقران : الحبال
( 4 ) توغر : تصوت في حلبة
( 5 ) ثناء : اي اثنين اثنين
( 6 ) الوأل : الموئل : مستقر السيل . ووأل : لجأ وخلص
( 7 ) المعبلة : نصل طويل عريض