ترى الملوك حوله مرعبله * يقتل ذا الذّنب ومن لا ذنب له « 1 »
يوم قطن
فلما توافوا للصلح ، وقفت بنو عبس بقطن ، وأقبل حصين بن ضمضم ، فلقي تيحان أحد بني مخزوم بن مالك فقتله بأبيه ضمضم ، وكان عنترة بن شدّاد قتله بذي المريقب ، فأشارت بنو عبس وحلفاؤهم بنو عبد اللّه بن غطفان ، وقالوا : لا نصالحكم ما بلّ البحر صوفة « 2 » ، وقد غدرتم بنا غير مرة . وتناهض القوم : عبس وذبيان ، فالتقوا بقطن « 3 » ، فقتل يومئذ عمرو بن الأسلع عيينة ، ثم سفرت « 4 » السفراء بينهم ، وأتى خارجة بن سنان أبا تيحان بابنه فدفعه إليه ، فقال : في هذا وفاء من ابنك ! فأخذه فكان عنده أياما ، ثم حمل خارجة لأبي تيحان مائة بغير قادها إليه ، واصطلحوا وتعاقدوا .
يوم غدير قلهى
قال أبو عبيدة : فاصطلح الحيان ، إلا بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان ، فإنهم أبوا ذلك وقالوا : لا نرضى حتى يودوا قتلانا أو يهدر دم من قتلها فخرجوا من قطن حتى وردوا غدير قلهى ، فسبقهم بنو عبس إلى الماء ، فمنعوهم حتى كادوا يموتون عطشا ودوابّهم ، فأصلح بينهم عوف ومعقل ابنا سبيع من بني ثعلبة ، وإياهما يعني زهير بقوله :
تداركتما عبسا وذبيان بعد ما * تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم « 5 »
فوردوا حربا وأخرجوا عنه سلما .
تم حرب داحس والغبراء .
هامش
( 1 ) مرعبلة : ممزقة
( 2 ) صوف البحر : شيء على شكل الصوف الحيواني . واحدته : صوفة
( 3 ) قطن : موضع من أرض الشربة
( 4 ) سفرت : أصلحت
( 5 ) منشم : امرأة كانت تنتجع العرب وتبيعهم عطرها ، فأغار عليها قوم من العرب