عليه ، وقتل الربيع بن زياد حمل بدر ، فقال قيس بن زهير يرثيه :
تعلّم أنّ خير الناس ميت * على جفر الهباءة ما يريم
ولولا ظلمه ما زلت أبكي * عليه الدهر ما طلع النّجوم
ولكن الفتّى حمل بن بدر * بغى والبغي مرتعه وخيم « 1 »
أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي * وقد يستضعف الرجل الحليم
ومارست الرجال ومارسوني * فمعوج عليّ ومستقيم
ومثّلوا بحذيفة بن بدر كما مثّل هو بالغلمة ، فقطعوا مذاكيره وجعلوها في فيه ، وجعلوا لسانه في استه ، وفيه يقول قائلهم :
فإن قتيلا بالهباءة في استه * صحيفته إن عاد للظلم ظالم
متى تقرؤها تهدكم عن ضلالكم * وتعرف إذا ما فضّ عنها الخواتم
وقال في ذلك عقيل بن علّفة المزي :
ويوقد عوف للعشيرة ناره * فهلّا على جفر الهباءة أوقدا
فإنّ على جفر الهباءة هامة * تنادي بني بدر وعارا مخلّدا « 2 »
وإنّ أبا ورد حذيفة مثفر * بأير على جفر الهباءة أسودا « 3 »
وقال الربيع بن قعنب :
خلق المخازي غير أنّ بذي حسى * لبني فزارة خزية لا تخلق « 4 »
تبيان ذلك أنّ في است أبيهم * شنعاء من صحف المخازي تبرق
وقال عمر بن الأسلع :
إن السماء وان الأرض شاهدة * واللّه يشهد والانسان والبلد
هامش
( 1 ) وخيم : لا تحمد عقباه
( 2 ) كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لم يدرك بثأره تصير هامة فتزقو عند قبره تقول : اسقوني اسقوني . فإذا أدرك بثأره طارت
( 3 ) مثغر بأير : أي قد احتشي به
( 4 ) ذو حسى : واد بأرض الشربة من ديار عبس وذبيان