وما روضة علويّة أسديّة * منمنمة زهراء ذات ثرى جعد
سقاها الندى في عقب جنح من الدّجى * فنوّارها يهتزّ بالكوكب السعد « 1 »
بأحسن من حرّ تضمّن حاجة * لحرّ فأوفى بالنجاح مع الوعد
وأنشد محمد بن عمار للحسن بن وهب ، يقول :
طلع الربيع على الرياض فبشّرت * نور الرياض بجدّة وشباب
وغدا السّحاب مكللا جوّ الثرى * أذيال أسحم حالك الجلباب « 2 »
فترى السماء أحدّ ربابها * فكأنما التحفت جناح غراب « 3 »
وترى الغصون إذا الرياح تناوحت * ملتفّة كتعانق الأحباب
وقال حبيب بن أوس الطائي :
الروض ما بين مغبوق ومصطبح * من ريق مكنفلات في الثرى دلح « 4 »
وطف إذا وكفت في روضة طفقت * عيون نوّارها تبكي من الفرح « 5 »
وأنشد البحتري في دمشق :
إذا أردت ملأت العين من بلد * مستحسن وزمان يشبه البلدا
يمسي السحاب على أجبالها فرقا * ويصبح النّبت في صحرائها بددا
فلست تبصر إلّا واكفا خضلا * أو يانعا خضرا أو طائرا غرد « 6 »
كأنما القيظ ولّى بعد جيئته * أو الربيع دنا من بعد ما بعدا
وأنشد ابن أبي الطاهر لأشجع :
من الكنائس والأرواح مطرد * للعين يلعب فيه الطرف والبصر « 7 »
هامش
( 1 ) النوّار : الزهر .
( 2 ) أسحم : أسود .
( 3 ) الرباب : العهد والميثاق .
( 4 ) دلح : جمع دلوح ، وهي السحابة المثقلة بالماء .
( 5 ) وطف : دائمة السح . ووكفت : سالت .
( 6 ) الواكف : المطر المنهمل .
( 7 ) الكنائس : جمع كنيسة ، وهي شبه هودج ، يغرز في المحمل أو في الرحل قضبان ويلقى عليه ثوب يستظل به الراكب .