في رقعة من رقاع الأرض يعمرها * قوم على أبويهم أجمعت مضر
وأنشد علي بن الجهم لعلّي بن الخليل :
وروضة في ظلال دسكرة * جداول الماء في جوانبها « 1 »
تستنّ في روضة منوّرة * يغرّد الطير في مشاربها
كأنّ فيها الحليّ والحلل اليمنة * تهدي إلى مرازبها « 2 »
وقال إبراهيم بن العباس الكاتب :
تأمّل سماء أظلّت عليك * فيها مصابيحها تزهر
وأرضا تقابلها بالعرو * س والمرج بينهما جعفر
ومسحب نور غداة الربيع * أنفاسه المسك والعنبر
خلال شقائقه أصفر * وأضعاف أصفره أحمر « 3 »
وللماء مطرد بينه * يصفّق باديه المصدر
يشارفه البر من جانب * ومن جانب بحره الأخضر
مجال وحوش ومرقى سفين * فيا عرف لهو ويا منظر
ويا حسن دنيا ويا عز ملك * يسوسهما السائس الأكبر
وقال ابن أبي عيينة في بستانه :
يذكّرني الفردوس طورا فأنثني * وطورا يواتيني إلى القصف والفتك « 4 »
بغرس كأبكار العذارى وتربة * كأنّ ثراها ماء ورد على مسك
كأنّ قصور الأرض ينظرن حوله * إلى ملك أوفى على منبر الملك
يدلّ عليها مستطيلا بحسنه * ويضحك منها وهي مطرقة تبكي
وقال فيه :
يا جنة فاقت الجنان فما * تبلغها قيمة ولا ثمن
هامش
( 1 ) دسكرة : بناء القصر حوله بيوت للأعاجم فيها الشراب والملاهي .
( 2 ) اليمنة من أسماء اليمن .
( 3 ) الشقائق : الشقارى : شقائق النعمان ، وهو نبات أحمر الزهر مبقع بنقط سود وله أنواع وضروب .
( 4 ) الفردوس : البستان الجامع لكل ما يكون في البساتين .