فإن كنت مقتولا على غير ريبة * فأنت التي عرّضت نفسي للقتل
فمن نظر إلى سهولة هذا الشعر ، مع بديع معناه ورقة طبعه ، لم يفضل شعر صريع الغواني عنده إلا بفضل التقدم ، ولا سيما إذا قرن قوله في هذا الشعر .
كتمت الذي ألقى من الحبّ عذلي * فلم يدر ما بي فاسترحت من العذل
بقولي في هذا الشعر :
أحببت فيها العذل حبّا لذكرها * فلا شيء أشهى في فؤادي من العذل
ومن قولنا في رقة التشبيب وحسن التشبيه :
كم سوسن لطف الحياء بلونه * فأصاره وردا على وجناته
ومثله :
يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقا * ورشا بتقطيع القلوب رفيقا « 1 »
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * درّا يعود من الحياء عقيقا
ونظير هذا من قولنا في رقة التشبيب وحسن التشبيه والبديع الذي لا نظير له ، والغريب الذي لم يسبق إليه :
حوارء داعبها الهوى في حور * حكمت لواحظها على المقدور « 2 »
نظرت إليّ بمقلة أدمانة * وتلفّتت بسوالف اليعفور « 3 »
فكأنما غاض الأسى بجفونها * حتى أتاك بلؤلؤ منثور
ونظير هذا من قولنا :
أدعو إليك فلا دعاء يسمع * يا من يضرّ بناظريه وينفع
للورد حين ليس يطلع دونه * والورد عندك كلّ حين يطلع
هامش
( 1 ) الرشأ : ولد الظبية إذا قوي وتحرك ومشى مع أمه .
( 2 ) الحوراء : التي اشتد بياض عينها وسوادها واستدارت حدقتها ورقت جفونها .
( 3 ) أدمانة : لغة في أدماء للظبية .