وكلما عدت فيه * يكون في العود أحمد
وله أيضا :
ضعيفة كرّ الطّرف تحسب أنها * قريبة عهد في الإفاقة من سقم
قولهم في النحول
قال عمر بن أبي ربيعة القرشي يصف نحول جسمه وشحوب لونه في شعره الذي يقول فيه :
رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشيّ فيخصر « 1 »
أخا سفر جوّاب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر « 2 »
قليلا على ظهر المطيّة شخصه * خلا ما نفى عنه الرداء المحبّر « 3 »
وفي هذا الشعر يقول :
فلما فقدت الصوت منهم وأطفئت * مصابيح شبّت بالعشاء وأنؤر
وغاب قمير كنت أرجو غيوبه * وروّح رعيان ونوّم سمّر « 4 »
وخفّض عني الصّوت أقبلت مشية ال * حباب وركني خيفة القوم أزور « 5 »
فحيّيت إذ فاجأتها فتلهّفت * وكادت بمكتوم التحيّة تجهر
وقالت وعضّت بالبنان : فضحتني * وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر
أريتك إذ هنّا عليك ألم تخف * رقيبا وحولي من عدوّك حضّر
فو اللّه ما أدري أتعجيل حاجة * سرت بك أم قد نام من كنت تحذر
فقلت لهابل قادني الشوق والهوى * إليك وما عين من الناس تنظر
هامش
( 1 ) يخصر : يضرب خاصرته .
( 2 ) الأشعث : الذي تغير شعره وتلبد والأغبر : الذي علاه الغبار .
( 3 ) المحبّر : المزين والمنمق .
( 4 ) القعير : البعيد القعر ، يريد القمر .
( 5 ) الأزور : الذي أشرف أحد جانبي صدره على الآخر .