وكلاهما أخذه من حسان بن ثابت حيث يقول :
قفاؤك أحسن من وجهه * وأمّك خير من المنذر « 1 »
وقد يأتي من الشعر في طريق المدح ما الذمّ أولى به من المدح ، ولكنه يحل ما قبله وما بعده ، ومثله قول حبيب :
لو خرّ سيف من العيوق منصلتا * ما كان إلا على هاماتهم يقع
هذا لا يجوز ظاهره في شيء من المدح ، وإنما يجوز في الذم والنحس ؛ لو وصفت رجلا بأنه أنحس الخلق ، لم تصفه بأكثر من هذا ، وليس للشجاعة فيه وجه ؛ لأن قولهم « لو خر سيف من السماء لم يقع إلا على رأسه » .
أن تقول : هذا رأس كلّ نحس .
قولهم في رقة التشبيب
ومن الشعر المطبوع الذي يجري مع النفس رقة ويؤدي عن الضمير إبانة ، مثل قول العباس بن الأحنف :
وليلة ما مثلها ليلة * صاحبها بالسّعد مفجوع
ليلة جئناها على موعد * نسري وداعي الشّوق متبوع
لمّا خبت نيرانها وانكفأ السّ * امر عنها وهو مصروع « 2 »
قامت تثنّى وهي مرعوبة * تودّ أنّ الشّمل مجموع
حتى إذا ما حاولت خطوة * والصّدر بالأرداف مدفوع « 3 »
بكى وشاحاها على متنها * وإنما أبكاهما الجوع « 4 »
فانتبه الهادون من أهلها * وصار للموعد مرجوع
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي النقل عن الشيباني .
( 2 ) انكفأ عنه : انصرف .
( 3 ) الأرداف : جمع الردف : وهو الراكب خلف الراكب . أو العجز وهو المراد .
( 4 ) المتن : الظهر .