تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ومثله قول محمد بن يزيد النحوي المعروف بالمبرّد في كتاب الروضة وأدرك على الحسن بن هانئ قوله :
وما لبكر بن وائل عصم * إلا لحمقائها وكاذبها « 1 »
فزعم أنه أراد بحمقائها هبنّقة القيس ، ولا يقال في الرجل حمقاء ، وإنما أراد دغة العجلية ، وعجل في بكر ، وبها يضرب المثل في الحمق .

باب من مقاطع الشعر ومخارجه

اعلم بأنك متى ما نظرت بعين الإنصاف ، وقطعت بحجة العقل ، علمت أن لكل ذي فضل فضله ، ولا ينفع المتقدم تقدّمه ، ولا يضرّ المتأخر تأخّره ؛ فأما من أساء النظم ولم يحسن التأليف فكثير ، كقول القائل :
شرّ يوميها وأغواه لها * ركبت هند بحدج جملا « 2 »
شرّ يوميها ، نصب على الحال ، وإنما معناه : ركبت هند جملا بحدج في شرّ يوميها . وكقول الفرزدق :
وما مثله في الناس إلا مملّكا * أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه
معناه : ما مثل هذا الممدوح في الناس إلا الخليفة الذي هو خاله ، فقال :
أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه
فبعّد المعنى القريب ، ووعّر الطريق السهل ، ولبّس المعنى بتوعّر اللفظ وقبح البنية حتى ما يكاد يفهم .
هامش
( 1 ) عصم : جمع أعصم : وهو من كان في ذراعيه أو إحداهما بياض وسائرة أسود أو أحمر . ( 2 ) الحدج : مركب من مراكب النساء نحو الهودج . وعنز : امرأة من طسم سبيت في حرب كانت بين طسم وجديس .
العقد الفريد — صفحة 238 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي