لمن دمن تزداد طول نسيم * على طول ما أقوت وحسن رسوم « 1 »
تجافي البلى عنهم حتى كأنما * لبسن على الاقواء ثوب نعيم « 2 »
مروان وابن يزيد
ومما عيب من الشعر بعيب ، ما يروى عن مروان بن الحكم أنه قال لخالد بن يزيد ابن معاوية وقد استنشده من شعره فأنشده :
فلو بقيت خلائف آل حرب * ولم يلبّسهم الدهر المنونا
لأصبح ماء أهل الأرض عذبا * وأصبح لحم دنياهم سمينا
فقال له مروان : « منونا » و « سمينا » واللّه إنها لقافية ما اضطرّك إليها الا العجز .
وهذا مما لا عجز فيه ولا عابه أحد في قوافي الشعر ، وما أرى العيب فيه إلا على ما رآه عيبا ، لأن الياء والواو يتعاقبان في أشعار العرب كلّها قديمها وحديثها ، قال عبيد ابن الأبرص :
وكلّ ذي غيبة ينوب * وغائب الموت لا يئوب « 3 »
من يسال الناس يرموه * وسائل اللّه لا يخيب
ومثله من المحدثين :
أجارة بيتينا أبوك غيور * وميسور ما يرجى لديك عسير
بيت لذي الرمة
ومما عيب من الشعر وليس بعيب . قول ذي الرمة :
رأيت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح : انتجعي بلالا « 4 »
ولما أنشد هذا الشعر بلال بن أبي بردة قال : يا غلام مر لصيدح بقتّ وعلف ،
هامش
( 1 ) الدمن : جمع الدمنة : وهي آثار الناس وما سودوا ، وآثار الدار وغير ذلك .
( 2 ) الأقواء : جمع القواء : وهي القفر من الأرض .
( 3 ) يئوب : يرجع .
( 4 ) انتجع القوم : ذهبوا لطلب الكلأ .