بيت للفرزدق
ومما يعاب من الشعر وليس بعيب قول الفرزدق :
أيابنة عبد اللّه وابنة مالك * ويا بنت ذي البردين والفرس الورد
فقال من جهل المعنى ولم يعرف الخبر [ لم يدرك ] ما في هذا من المدح : ان يمدح رجلا بلباس البردين وركوب فرس ورد ، إنما معناه : ما قال أبو عبيدة : إن وفود العرب اجتمعت عند النعمان ، فأخرج إليهم بردي محرّق ، وقال : ليقم أعز العرب قبيلة فليلبسهما . فقام عامر بن احيمر بن بهدلة فاتّزر بأحدهما وتردّى بالآخر ، فقال له النعمان : أنت أعز العرب قبيلة ؟ قال : العز والعدد من العرب في معدّ ، ثم في نزار ، ثم في مضر ، ثم في خندف ، ثم في تميم ، ثم في سعد ، ثم في كعب ، ثم في عوف ، ثم في بهدلة ، فمن أنكر هذا من العرب فلينافرني « 1 » ، فسكت الناس ، فقال النعمان . هذه [ حالك في ] عشيرتك فكيف أنت كما تزعم في نفسك وأهل بيتك ؟ فقال : أنا أبو عشرة ، وعم عشرة ، وخال عشرة ، وأمّا انا في نفسي فهذا شاهدي . ثم وضع قدمه في الأرض ، وقال : من أزالها فله مائة من الإبل ! فلم يتعاط ذلك أحد ، فذهب بالبردين ، فسمى ذا البردين ، وفيه يقول الفرزدق :
فما تمّ في سعد ولا آل مالك * فلام إذا سيل لم يتبهدل
لهم وهب النعمان بردى محرّق * لمجد معدّ والعديد المحصّل
بيت للأعشى
ومما يعاب من الشعر وليس بعيب ، قول الأعشى في فرس النعمان ، وكان يسمى اليحموم :
ويأمر لليحموم كل عشية * بقتّ وتعليق فقد كاد يسنق « 2 »
فقالوا : ما يمدح به أحد من السوقة فضلا عن الملوك : ان يقوم بفرس ويأمر له
هامش
( 1 ) ينافر : يخاصم ويفاخر .
( 2 ) القتّ : الفصفصة اليابسة ويسنق من الطعام : يبشم ويتخم .