وقد كنا نقول إذا رأينا * لذي جسم يعدّ ذي بيان
كأنك أيها المعطى لسانا * وجسما من بني عبد المدان
وكان بنو حنظلة بن قريع بن عوف بن كعب يقال لهم بنو أنف الناقة يسبّون بهذا الاسم في الجاهلية ، وسبب ذلك أن أباهم نحر جزورا وقسم اللحم ، فجاء حنظلة وقد فرغ اللحم وبقي الرأس ، وكان صبيا ، فجعل يجرّه ، فقيل له : ما هذا ؟ فقال : أنف الناقة . فلقّب به ، وكانوا يغضبون منه حتى قال فيهم الحطيئة :
سيري أمام فإنّ الأكثرين حصى * والأكرمين إذا ما ينسبون أبا
قوم هم الانف والأذناب غيرهم * ومن يسوّي بأنف الناقة الذنبا
فعاد هذا الاسم فخرا لهم وشرفا فيهم .
جرير وبنو نمير وكان بنو نمير أشراف قيس وذوائبها حتى قال جرير فيهم :
فغضّ الطّرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا « 1 »
فما بقي نميريّ إلا طأطأ رأسه .
وقال حبيب :
فسوف يزيدكم ضعة هجائي * كما وضع الهجاء بني نمير
الأعشى والمحلق
وقد كان المحلق بن حنتم بن شدّاد خاملا لا يذكر ، حتى طرقه الأعشى في فتية وليس عنده إلا ناقة ، فأتى أمّه فقال : إنّ فتية طرقونا الليلة . فإن رأيت أن تأذني في نحر الناقة ! قالت : نعم يا بني . فنحرها واشترى لهم ببعض لحمها شرابا ، وشوى لهم بعض لحمها ، فأصبح الأعشى ومن معه غادين ، فلم يشعر المحلّق حتى أتته القصيدة التي أوّلها :
أرقت وما هذا السّهاد المؤرّق * وما بي من سقم وما بي معشق
هامش
( 1 ) غضّ الطرف : خفضه استحياء وخزيا .