أشرب ولا أطرب ولا أغضب ، فلا يقال الشعر الا بواحدة من هذه .
وقيل للحطيئة : من أشعر الناس ؟ فأخرج لسانا رقيقا كأنه لسان حية وقال : هذا إذا طمع .
وقيل لكثير عزة : لم تركت الشعر ؟ قال : ذهب الشباب فما أعجب ، وماتت عزة فما أطرب ، ومات ابن أبي ليلى فما أرغب ، يريد عبد العزيز بن مروان .
وقالوا : أشعر الناس النابغة إذا رهب ، وزهير إذا غضب ، وجرير إذا رغب .
وقال عمرو بن هند لعبيد بن الأبرص ، ولقيه في يوم بؤسه : أنشدني من شعرك .
قال : حال الجريض « 1 » دون القريض . وقد يمتنع الشعر على قائله ولا يسلس حتى يبعثه خاطر أو صوت حمامة .
وقال الفرزدق : أنا أشعر الناس عند الناس ، وقد يأتي عليّ الحين وقلع ضرس عندي أهون من قول بيت شعر .
وقال الراجز :
إنما الشعر بناء * يبتنيه المبتنونا
فإذا ما نسّقوه * كان غثا أو سمينا
ربما واتاك حينا * ثم يستصعب حينا
وأسلس ما يكون الشعر في أول الليل قبل الكرى « 2 » ، وأول النهار قبل الغذاء وعند مناجاة النفس واجتماع الفكر ، وأقوى ما يكون الشعر عندي على قدر قوة أسباب الرغبة والرهبة .
قيل للخريمي : ما بال مدائحك لمحمد بن منصور أحسن من مراثيك قال : كنا حينئذ نعمل على الرجاء ، ونحن اليوم نعمل على الوفاء ، وبينهما بون « 3 » بعيد .
هامش
( 1 ) الجريض : « حال الجريض دون القريض » . مثل يضرب لأمر يعوق دونه عائق . والجريض : الغصة .
( 2 ) الكرى : النعاس والنوم .
( 3 ) البون : المسافة ما بين الشيئين .