ولكن أخبرني عن قولك :
ولمّا رأت ركب النميريّ أعرضت * وكنّ من أن يلقينه حذرات
في كم كنت ؟ قال : واللّه إن كنت الا على حمار هزيل ، ومعي رفيق على أتان مثله ! قال : فتبسم الحجاج ولم يعرض له .
وهذه الأبيات قالها ابن نمير في زينب بنت يوسف :
ولم تر عيني مثل سرب رأيته * خرجن من التنعيم معتمرات « 1 »
مررن بفخ ثم رحن عشية * يلبّين للرحمن مؤتجرات « 2 »
تضوّع مسكا بطن نعمان إذ مشت * به زينب في نسوة خفرات
ولمّا رأت ركب النّميريّ أعرضت * وكنّ من أن يلقينه حذرات
دعت نسوة شمّ الرانين بدّنا * نواضر لا شعثا ولا غبرات
فأدنين لمّا قمن يحجبن دونها * حجابا من القسّيّ والحبرات « 3 »
أحلّ الذي فوق السماوات عرشه * أوانس بالبطحاء معتمرات
يخبّئن أطراف البنان من التّقى * ويخرجن وسط الليل معتجرات
هشام والفرزدق
وكان الفرزدق قد عرّض بهشام بن عبد الملك في شعره ، والبيت الذي عرّض به فيه قوله :
يقلّب عينا لم تكن لخليفة * مشوّهة حولاء جمّا عيوبها « 4 »
فكتب هشام إلى خالد بن عبد اللّه القسري عامله على العراق يأمره بحبسه ، فحبسه ، حتى دخل جرير على هشام فقال : يا أمير المؤمنين ، انك تريد أن تبسط يدك على بادي مضر وحاضرها ، فأطلق لها شاعرها وسيدها الفرزدق . فقال له هشام : أو ما يسرك ما أخزاه اللّه ؟ قال : ما أريد ان يخزيه اللّه إلا على يدي ! فأمر باطلاقه .
هامش
( 1 ) السرب : الفريق من الطير والحيوان . ويقال سرب من النساء على التشبيه بسرب الظباء .
( 2 ) فخّ : موضع بينه وبين مكة والمدينة ثلاثة أميال .
( 3 ) القسيّ : نسبة إلى القس : مدينة على ساحل البحر قريبا من تنيس .
( 4 ) جمّا : الجمّ : الكثير من كل شيء .