أنت ابن مسلنطح البطاح ولم * تعطف عليك الحنيّ والولج « 1 »
لو قلت للسّيل دع طريقك والمو * ج عليه كالليل يعتلج « 2 »
لهمّ أو كاد أو لكان له * في سائر الأرض عنك منعرج
طوبى لفرعيك من هنا وهنا * طوبى لأعراقك التي تشج
قال أبو جعفر : بلغني عن هذا الرجل أنه يتأله ، فكيف يقول : دع طريقك ؟ فبلغ ذلك ، فقال : اللّه يعلم أني إنما أردت يا رب ، لو قلت للسيل : دع طريقك
الحطيئة في سجن عمر
وقال الحطيئة لما حبسه عمر بن الخطاب في هجائه للزبرقان بن بدر - أبياتا يمدح فيها عمر ويستعطفه ، فلما قرأها عمر عطف له وأمر بإطلاقه وعفا عما سلف منه ، والأبيات :
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * زغب الحواصل لا ماء ولا شجر « 3 »
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر
أنت الإمام الذي من بعد صاحبه * ألقى إليك مقاليد النهى البشر
ما آثروك بها إذا قدّموك لها * لكن لأنفسهم كانت بها الإثر « 4 »
ابن دارة وابن حاتم
ودخل ابن دارة على عدي بن حاتم صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : إني مدحتك ! قال : أمسك حتى آتيك بمالي ثم امدحني على حسبه ، فإني أكره أن لا أعطيك ثمن ما تقول . لي ألف شاة ، وألف درهم ، وثلاثة أعبد ، وثلاث إماء ، وفرسي هذا حبيس في سبيل اللّه ، فامدحني على حسب ما أخبرتك ، فقال :
تحن قلوصي في معدّ وإنما * تلاقي الربيع في ديار بني ثعل « 5 »
هامش
( 1 ) الحنى والولج : الأزقة .
( 2 ) يعتلج : يلتطم .
( 3 ) ذو مرخ : واد بين فدك والوابشية .
( 4 ) الإثر : أي الخيرة والإيثار .
( 5 ) القلوص : الناقة .