ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل « 1 »
وهل أردن يوما مياه مجنّة * وهل يبدون لي شامة وطفيل « 2 »
قالت عائشة : وكان عامر بن فهيرة يقول :
وقد رأيت الموت قبل ذوقه * إنّ الجبان حتفه من فوقه
كالثور يحمي جلده بروقه « 3 »
قالت عائشة : فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته ، فقال : اللهم حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكة وأشدّ ، وصححها ، وبارك لنا في صاعها ومدّها ، وانقل حمّاها فاجعلها بالجحفة « 4 » .
ومن حديث البراء بن عازب : قال : لما كان يوم حنين رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والعباس وأبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وهما آخذان بلجام بغلته . وهو يقول :
أنا النبيّ لا كذب أنا * ابن عبد المطلب
ومن حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه لما دخل الغار نكب « 5 » ، فقال :
« هل أنت إلا أصبع دميت ، وفي سبيل اللّه ما لقيت » .
فهذا من المنثور الذي يوافق المنظوم وإن لم يتعمّد به قائلة المنظوم . ومثل هذا من كلام الناس كثير يأخذه الوزن ، مثل قول عبد مملوك لمواليه :
« اذهبوا بي إلى الطبيب * وقولوا قد اكتوى » .
ومثله كثير مما يأخذه الوزن ولا يراد به الشعر ، ولا يسمّى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - وإن
هامش
( 1 ) الإذخر : حشيش طيب الريح . والجليل : الثمام .
( 2 ) المجنة : جبل لبني الدثل خاصة . وشامة وطفيل : جبلان قرب مكة .
( 3 ) الرّوق : قرن الدابة .
( 4 ) الجحفة : كانت قرية كبيرة على طريق المدينة .
( 5 ) نكب : أي نالت الحجارة إصبعه .