وسئل مالك بن أنس : من أين شاطر عمر بن الخطاب عماله ؟ فقال : أموال كثيرة ظهرت عليهم ، وإن شاعرا كتب إليه يقول :
نحجّ إذا حجّوا ونغزو إذا غزوا * فأنى لهم وفر ولسنا بذي وفر ؟
إذا التاجر الهنديّ جاء بفارة * من المسك راحت في مفارقهم تجري « 1 »
فدونك مال اللّه حيث وجدته * سيرضون إن شاطرتهم - منك بالشطر
قال : فشاطرهم عمر أموالهم .
وأنشد عمر بن الخطاب قول زهير :
فإنّ الحقّ مقطعه ثلاث * يمين أو نفار أو جلاء
فجعل يعجب بمعرفته بمقاطع الحقوق وتفصيلها ، وإنما أراد : مقطع الحقوق يمين أو حكومة أو بينة .
وأنشد عمر قول عبدة بن الطبيب :
والعيش شح وإشفاق وتأميل
فقال : على هذا بنيت الدنيا .
للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه في وباء المدينة
ولما هاجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى المدينة وهاجر أصحابه ، مسهم وباء « 2 » المدينة ، فمرض أبو بكر وبلال . قالت عائشة : فدخلت عليهما . فقلت : يا أبت كيف تجدك ؟
ويا بلال ، كيف تجدك ؟ قالت : فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول :
كلّ امرئ مصبّح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله
قالت : وكان بلال إذا أقلعت عنه يرفع عقيرته « 3 » ويقول :
هامش
( 1 ) فارة المسك : رائحته أو وعاؤه
( 2 ) الوباء : المرض المنتشر والمعدي .
( 3 ) عقيرته : صوته .