يا ربّ إني ناشد محمّدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا « 1 »
قد كنتم ولدا وكنّا ولدا * وزعموا أن لست أدعو أحدا
إنّ قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكّدا
وجعلوا لي في كداء رصدا * وزعموا أن لست أدعو أحدا « 2 »
وهم أذلّ وأقل عددا * هم بيتونا بالوتير هجّدا « 3 »
وقتلونا ركّعا وسجّدا * فانصر هداك اللّه نصرا أيّدا
وادع عباد اللّه يأتوا مددا * فيهم رسول اللّه قد تجرّدا
إن سيم خسفا وجهه تربّدا * في فيلق كالبحر يجري مزبدا « 4 »
قال ابن هشام : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، نصرت يا عمرو بن مالك ، ثم عرض عارض من السماء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! إنّ هذه السحابة تستهلّ بنصر بني كعب .
وقال عمر بن الخطاب : الشعر جذل من كلام العرب ، يسكن به الغيظ ، وتطفأ به النائرة ، ويتبلّغ به القوم في ناديهم ، ويعطى به السائل .
فقال ابن عباس . الشعر علم العرب وديوانها ، فتعلموه ، وعليكم بشعر الحجاز فأحسبه ذهب إلى شعر الحجاز وحض عليه ، إذ لغتهم أوسط اللغات .
وقال معاوية لعبد الرحمن بن الحكم : يا أخي ، إنك شهرت بالشعر ، فإياك والتشبيب « 5 » بالنساء ، فإنك تعرّ الشريفة في قومها ، والعفيفة في نفسها - ، والهجاء فإنك لا تعدو أن تعادي به كريما أو تستثير به لئيما ، ولكن افخر بمآثر قومك ، وقل من الأمثال ما توفّر به نفسك ، وتؤدب به غيرك .
هامش
( 1 ) الأتلد : القديم .
( 2 ) كداء : بأعلى مكة عند المحصب .
( 3 ) الوتير : ماء بأسفل مكة .
( 4 ) الفيلق : الكتيبة العظيمة من الجيش .
( 5 ) التشبيب : اظهار محاسن المرأة وجمالها شعرا .