وكان زهير لا يمدح إلا مستحقا ، كمدحه لسنان بن أبي حارثة ، وهرم بن سنان وهو القائل :
وإنّ أشعر بيت أنت قائله * بيت يقال إذا أنشدته : صدقا
وكذلك أحسن القول ما صدّقه الفعل .
قالت بنو تميم لسلامة بن جندل : مجّدنا بشعرك . قال : افعلوا حتى أقول .
وقيل للبيد : من أشعر الشعراء ؟ قال : صاحب القروح - يريد امرأ القيس - قيل له : فبعده من ؟ قال : ابن العشرين - يعني طرفة - قيل له : فبعده من ؟ قال : أنا .
وقيل للحطيئة : من أشعر الناس ؟ قال : الذي يقول :
من يسأل الناس يحرموه * وسائل اللّه لا يخيب
يريد عبيد بن الأبرص . قيل له : فبعده من ؟ فأخرج لسانه وقال : هذا إذا رغب .
وقيل لبعض الشعراء : من أشعر الناس ؟ قال : النابغة إذا رهب ، وزهير إذا رغب ، وجرير إذا غضب .
وقال أبو عمرو بن العلاء : طرفة أشعرهم واحدة . يعني قصيدته :
لخولة أطلال ببرقة ثمهد
وفيها يقول :
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
وأنشد هذا البيت للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم ، فقال : هذا من كلام النبوّة ! وسمع عبد اللّه بن عمر رجلا ينشد بيت الحطيئة :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد « 1 »
فقال : ذاك رسول اللّه ! إعجابا بالبيت ، يعني أن مثل هذا المدح لا يستحقه إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) تعشو : يقال عشا النار : أي رآها ليلا فقصدها مستضيئا بها .