وتوفي بسرّ من رأى يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين ، وصلى عليه ابنه هارون الواثق .
وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر ؛ وأمه وأمّ ولد يقال لها ماردة .
وكان ابيض أصهب اللحية طويلها مربوعها مشرب اللون حمرة ؛ نقش خاتمة :
« اللّه ثقة أبي إسحاق بن الرشيد وبه يؤمن » ؛ وكان شديد البأس ، حمل بابا من حديد فيه سبعمائة وخمسون رطلا وفوقه عكام « 1 » فيه مائتان وخمسون رطلا ، وخطا خطا كثيرة ؛ وكان يسمى ما بين إصبعي المعتصم : المقطرة « 2 » ، لشدته ؛ وانه اعتمد يوما على غلام فدقه ، وذكر الصولي أنه كان يسمى المثمّن ، وذلك أنه الثامن من خلفائهم .
ومولده سنة ثمان وسبعين ومائة ، وولي الأمر في سنة ثمان عشرة ومائتين .
ومات وله ثمان وأربعون سنة ، وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية اشهر ؛ ورزق من الولد الذكور ثمانية ، ومن الإناث ثمانيا ؛ وغزا ثمان غزوات وخلف في بيت ماله ثمانية آلاف دينار ، ومن الورق ثمانية آلاف درهم .
ووزر له الفضل بن مروان ، ثم أحمد بن عمار ، ثم محمد بن عبد الملك الزيات ، واستحجب وصيفا مولاه ، ثم محمد بن حماد بن دنفش .
الواثق
ثم بويع ابنه أبو جعفر هارون الواثق ، صبيحة اليوم الذي توفي فيه أبوه يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين .
وكان مولده يوم الاثنين لعشرة بقين من شعبان سنة ست وتسعين ومائة وتوفي بسرّ من رأى يوم الأربعاء لستّ بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين
هامش
( 1 ) العكام : العدل .
( 2 ) المقطرة : خشبة فيها خروق على قدر سعة رجل المحبوسين .