فقال له عبيد اللّه بن زياد : ألا تكف يا لطيم الشيطان ؟
وقال زفر بن الحارث وقد قتل ابناه يوم المرج :
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط * لمروان صدعا بيّنا متنائيا « 1 »
فلم تر مني زلة قبل هذه * فراري وتركي صاحبيّ ورائيا
أيذهب يوم واحد إن أسأته * بصالح أيامي وحسن بلائيا
أنترك كلبا لم تنلها رماحنا * وتذهب قتلى راهط وهي ماهيا
وقد تنبت الخضراء في دمن الثّرى * وتبقى حزازات النّفوس كما هيا
فلا صلح حتى تدعس الخيل بالقنا * وتثأر من أبناء كلب نسائيا « 2 »
فلما قتل الضحاك وانهزم الناس : نادى مروان أن لا يتّبع أحد ، ثم أقبل إلى دمشق فدخلها ، ونزل دار معاوية بن أبي سفيان دار الإمارة ؛ ثم جاءته بيعة الأجناد فقال له أصحابه : إنا لا نتخوف عليك إلا خالد بن يزيد ، فتزوّج أمّه ؛ فإنك تكسره بذلك - وأمه ابنة أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة - فتزوجها مروان ، فلما أراد الخروج إلى مصر قال لخالد : أعرني سلاحا إن كان عندك . فأعاره سلاحا .
وخرج إلى مصر ، فقاتل أهلها وسبى بها ناسا كثيرا ، فافتدوا منه ثم قدم الشام .
فقال له خالد بن يزيد : ردّ عليّ سلاحي . فأبى عليه ، فألح عليه خالد ، فقال له مروان ، وكان فحاشا : يا بن رطبة الاست ! قال : فدخل إلى أمه فبكى عندها وشكا إليها ما قاله مروان على رؤوس أهل الشام ، فقالت له : لا عليك ، فإنه لا يعود إليك بمثلها .
فلبث مروان بعد ما قال لخالد ما قال أياما ، ثم جاء إلى أم خالد فرقد عندها فأمرت جواريها فطرحن عليه الوسائد ثم غطته حتى قتلته ، ثم خرجن فصحن وشققن ثيابهن : يا أمير المؤمنين ! يا أمير المؤمنين !
هامش
( 1 ) البين : الواضح .
( 2 ) الدعس : الطعن .