فما نبالي إذا بلّغن أرحلنا * ما مات منهنّ بالموماة أو ظلعا
أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه * كذاك كنّا جميعا قاطنين معا
أغرّ أبلج يستسقى الغمام به * لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا
لا يرقع الناس ما أوهى ولو جهدوا * أن يرقعوه ، ولا يوهون ما رقعا
قال محمد بن عبد الحكم : قال الشافعي : سرق هذين البيتين من الأعشى .
ابن دأب قال : لما هلك معاوية خرج الضحاك بن قيس الفهري وعلى عاتقه ثياب حتى وقف إلى جانب المنبر ، ثم قال :
أيها الناس ، إن معاوية كان إلف العرب وملكها ؛ فأطفأ اللّه به الفتنة وأحيا به السنة ، وهذه أكفانه ، ونحن مدرجوه فيها ومخلّون بينه وبين ربه ؛ فمن أراد حضوره صلاة الظهر فليحضره .
وصلّى عليه الضحاك بن قيس الفهري ، ثم قدم يزيد من يومه ذلك ، فلم يقدم أحد على تعزيته حتى دخل عليه عبد اللّه بن همام السلولي فقال :
اصبر يزيد فقد فارقت ذا مقة * واشكر حباء الذي بالملك حاباكا « 1 »
لا رزء أعظم في الأقوام قد علموا * ممّا رزئت ولا عقبي كعقباكا « 2 »
أصبحت راعي أهل الأرض كلّهم * فأنت ترعاهم واللّه يرعاكا
وفي معاوية الباقي لنا خلف * إذا نعيت ولا نسمع بمنعاكا
فافتتح الخطباء الكلام .
ثم دخل يزيد فأقام ثلاثة أيام لا يخرج للناس ، ثم خرج وعليه أثر الحزن ، فصعد المنبر ، وأقبل الضحاك فجلس إلى جانب المنبر ، وخاف عليه الحصر ، فقال له يزيد :
يا ضحاك ، أجئت تعلّم بني عبد شمس الكلام ؟ ثم قام خطيبا فقال :
هامش
( 1 ) المقة : المحبة .
( 2 ) الرزء : المصيبة .