الحمد للّه الذي ما شاء صنع ، من شاء أعطى ومن شاء منع ، ومن شاء خفض ومن شاء رفع . إن معاوية بن أبي سفيان كان حبلا من حبال اللّه ، مدّه ما شاء أن يمدّه ، ثم قطعه حين شاء أن يقطعه ، وكان دون من قبله ، وخيرا ممن يأتي بعده ، ولا أزكّيه وقد صار إلى ربه ، فإن يعف عنه فبرحمته ، وإن يعذبه فبذنبه ؛ وقد وليت بعده الأمر ، ولست أعتذر من جهل ، ولا أني عن طلب ؛ وعلى رسلكم ، إذا كره اللّه شيئا غيّره وإذا أراد شيئا يسّره .
[ يزيد بن معاوية ]
خلافة يزيد بن معاوية وسنه وصفته
هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ؛ وأمّه ميسون بنت بحدل بن أنيف بن دلجة بن قنافة أحد بني حارثة بن جناب ، وكنيته أبو خالد .
وكان آدم جعدا مهضوما ، أحور العين ، بوجهه آثار جدري ، حسن اللحية خفيفها . ولي الخلافة في رجب سنة ستين . ومات في النصف من شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستين ، ودفن بحوّارين خارجا من المدينة . وكانت ولايته أربع سنين وأياما .
وكان على شرطته : حميد بن حريث بن بحدل . وكاتبه وصاحب أمره : سرجون بن منصور . وعلى القضاء : أبو إدريس الخولاني . وعلى الخراج : مسلمة بن حديدة الأزدي .
أولاد يزيد « 1 »
معاوية ، وخالد ، وأبو سفيان ، أمّهم فاختة بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة ؛ وعبد اللّه ، وعمر ، وأمهما أمّ كلثوم ابنة عبد اللّه بن عباس .
وكان عبد اللّه ولده ناسكا ، وولده خالد عالما ، لم يكن في بني أمية أزهد من هذا ولا أعلم من هذا .
هامش
( 1 ) أرباؤها : جمع ربيب : أولادها .