لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي
« 1 » .
فقال له عبد الرحمن : يا بن الزرقاء ، أفينا تتأوّل القرآن ؟
وتكلم الحسين بن علي ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن عمر وأنكروا بيعة يزيد ، وتفرق الناس .
فكتب مروان إلى معاوية بذلك ، فخرج معاوية إلى المدينة في ألف ، فلما قرب منها تلقاه الناس ، فلما نظر إلى الحسين قال : مرحبا بسيد شباب المسلمين ، قرّبوا دابة لأبي عبد اللّه .
وقال لعبد الرحمن بن أبي بكر : مرحبا بشيخ قريش وسيّدها وابن الصدّيق .
وقال لابن عمر : مرحبا بصاحب رسول اللّه وابن الفاروق .
وقال لابن الزبير : مرحبا بابن جواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وابن عمته ، ودعا لهم بدوابّ فحملهم عليها ، وخرج حتى أتى مكة فقضى حجّه .
ولما أراد الشخوص أمر بأثقاله « 2 » فقدّمت ، وأمر بالمنبر فقرّب من الكعبة ، وأرسل إلى الحسين وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عمر وابن الزبير ، فاجتمعوا وقالوا لابن الزبير : اكفنا كلامه . فقال : علي أن لا تخالفوني . قالوا : لك ذلك . ثم أتوا معاوية ، فرحب بهم وقال لهم قد علمتم نظري لكم ، وتعطفي عليكم ، وصلتي أرحامكم ؛ ويزيد أخوكم وابن عمّكم ، وإنما أردت أن أقدّمه باسم الخلافة وتكونوا أنتم تأمرون وتنهون : فسكتوا ، وتكلم ابن الزبير ، فقال :
نخيّرك بين إحدى ثلاث ، أيّها أخذت فهي لك رغبة وفيها خيار : إن شئت فاصنع فينا ما صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قبضه اللّه ولم يستخلف [ أحدا ، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ] ؛ فدع هذا الأمر حتى يختار الناس لأنفسهم ؛ وإن شئت فما صنع أبو بكر ، عهد إلى رجل من قاصية قريش وترك من ولده ومن رهطه
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف الآية 17 .
( 2 ) الأثقال : جمع ثقل : وهو الحمل الثقيل .