وسكت ، فقال في ذلك ابن أبي لهب :
كان ابن حرب عظيم القدر في الناس * حتى رماه بما فيه ابن عباس
ما زال يهبطه طورا ويصعده * حتى استقاد وما بالحقّ من باس
لم يتركن خطة مما يذلّله * إلا كواه بها في فروة الرأس
لابن أبي مليكة في ابن عباس
: وقال ابن أبي مليكة : ما رأيت مثل ابن عباس ، إذا رأيته رأيت أفصح الناس ، وإذا تكلم فأعرب الناس « 1 » ، وإذا أفتى فأفقه الناس ما رأيت أكثر صوابا ولا أحضر جوابا من ابن عباس .
بين ابن عباس ومعاوية
: ابن الكلبي قال : أقبل معاوية يوما على ابن عباس فقال : لو وليتمونا ما أتيتم إلينا ما أتينا إليكم ، من الترحيب والتقريب ، وإعطائكم الجزيل ، وإكرامكم على القليل ، وصبري على ما صبرت عليه منكم ، إني لا أرد أمرا إلا أظمأتم صدره « 2 » ولا آتي معروفا إلا صغّرتم خطره وأعطيكم العطية فيها قضاء حقوقكم فتأخذونها متكارهين عليها ؛ تقولون : قد نقص الحق دون الأمل ! فأي أمل بعد ألف ألف أعطيها الرجل منكم ، ثم أكون أسرّ بإعطائها منه بأخذها ؟ واللّه لئن انخدعت لكم في مالي وذللت لكم في عرضي ، أرى انخداعي كرما وذلي حلما . ولو وليتمونا رضينا منكم بالانتصاف ، ولا نسألكم أموالكم ، لعلمنا بحالكم وحالنا ؛ ويكون أبغضها إلينا أحبها إليكم أن نعفيكم .
فقال ابن عباس : لو ولينا أحسنّا المواساة ، وما ابتلينا بالاثرة ؛ « 3 » ثم لم نغشم الحي ، ولم نشتم الميت ؛ فلستم بأجود منا أكفا ، ولا أكرم أنفسا ، ولا أصون لأعراض
هامش
( 1 ) أعرب الناس : أبينهم وأفصحهم .
( 2 ) أظمأتم صدره : جعلتموه حقيرا .
( 3 ) الأثرة : تفضيل الإنسان نفسه على غيره .