تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أجل ، واللّه إن فينا للينا من غير ضعف ، وعزا من غير جبروت ؛ وأما أنتم يا بني أمية فإن لينكم غدر ، وعزكم كفر ، قال معاوية : ما كلّ هذا أردنا يا أبا يزيد . قال عقيل :
لذي اللّبّ « 1 » قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علّم الإنسان إلا ليعلما
قال معاوية :
وإنّ سفاه الشيخ لا حلم بعده * وإن الفتى بعد السّفاهة يحلم
وقال معاوية لعقيل بن أبي طالب : لم جفوتنا يا أبا يزيد ؟ فأنشأ يقول :
إني امرؤ مني التكرّم شيمة * إذا صاحبي يوما على الهون أضمرا
ثم قال : وأيم اللّه يا معاوية ، لئن كانت الدنيا مهّدتك مهادها ، وأظلتك بحذافيرها « 2 » ومدت عليك أطناب سلطانها - ما ذاك بالذي يزيدك مني رغبة ، ولا تخشّعا لرهبة . قال معاوية نعتها أبا يزيد نعتا هشّ لها قلبي ؛ وإني لأرجو أن يكون اللّه تبارك وتعالى ما ردّاني برداء ملكها ، وحباني بفضيلة عيشها ، إلا لكرامة ادّخرها لي ؛ وقد كان داود خليفة ، وسليمان ملكا ؛ وإنما هو المثال يحتذى عليه ، والأمور أشباه ؛ وأيم اللّه يا أبا يزيد ، لقد أصبحت علينا كريما ، وإلينا حبيبا ، وما أصبحت أضمر لك إساءة .

بين عقيل وامرأة

: ويقال إن امرأة عقيل وهي بنت عتبة بن ربيعة خالة معاوية قالت لعقيل : يا بني هاشم ، لا يحبكم قلبي أبدا ؛ أين أبي ؟ أين أخي ؟ أين عمي ؟ كأن أعناقهم أباريق فضة . قال عقيل : إذا دخلت جهنم فخذي على شمالك .

جواب ابن عباس رضي اللّه عنهما لمعاوية وأصحابه

اجتمعت قريش الشام والحجاز عند معاوية وفيهم عبد اللّه بن عباس ؛ وكان جريئا
هامش
( 1 ) اللبّ : العقل . ( 2 ) الحذافير : الأعالي والنواحي .
العقد الفريد — صفحة 92 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي