غضبان أن لا نلد البنينا * وإنما نأخذ ما أعطينا !
فألانه قولها ورجع إليها .
لأعرابي يدعو :
وقال سعيد بن أبي الفرج : سمعت أعرابيا يطوف بالبيت وهو يقول :
لا همّ ربّ الناس حين لبّبوا * وحين راحوا من منى وحصّبوا « 1 »
لا سقيت عثبثب وغلب * والمستزار لا سقاه الكوكب
فقلت : يا أعرابي ، ما لهذه المواضع تدعو عليها في هذا الموضع ؟ فنظر إليّ كالغضبان فقال :
من أجل حماهن ماتت زينب
قولهم في التلصص
أبو حاتم قال : أنشدنا أبو زيد الأعرابي ، وكان لصا :
ثلاث خلال لست عنهنّ تائبا * وإن لا منى فيهن كلّ خليل
فمنهن أني لا أزال معانقا * حمائل ماضي الشّفرتين صقيل
به كنت أستعدي وأعدي صحابتي * إذا صرخ الزحفان باسم قتيل
ومنهنّ سوق النهب في ليلة الدّجى * يحار بها في الليل كل دليل
ومنهن تجريد الكعاب ثيابها * وقد مال جنح الليل كلّ مميل
وهذا المعنى سبقه إليه الأول :
فلو لا ثلاث هنّ من عيشة الفتى * وجدّك لم أحفل متى قام رامس « 2 »
فمنهن سبق العاذلات بشربة * كأنّ أخاها مطلع الشمس ناعس
هامش
( 1 ) لبّبوا ، أي لبوا .
( 2 ) متى قام رامس ، أي حين أدفن .