قال الرابع :
كأنّ جالينوس تحت إبطه
فقالوا للرابع : أما الذي وصفنا من فعله فمفهوم ؛ فما يصنع جالينوس من تحت إبطه ؟ قال : يلقمه الجوارش كلما خاف عليه التخمة ، يهضم بها طعامه !
مديني وأعرابي :
وقال رجل من أهل المدينة لأعرابي : ما تأكلون وما تعافون ؟ قال له الأعرابي :
نأكل كل ما دب وهب ، إلا أم حبين « 1 » . قال المدني : ليهنئ أمّ حبين العافية .
أعرابي وولده :
قال رجل من الأعراب لولده : اشتروا لي لحما . فاشتروا وطبخوا له حتى تهرّأ ، فأكل منه حتى انتهى ، ولم يبق إلا عظمه ؛ وشرعت إليه عيون ولده ، فقال : ما أنا مطعمه أحدا منكم إلا من أحسن أكله . فقال له الأكبر : ألوكه يا أبت حتى لا أدع فيه للذرّة مقيلا . قال : لست بصاحبه . قال الآخر : ألوكه حتى لا يدري ألعامه هو أو لعام أوّل ؟ قال : لست بصاحبه . قال له الأصغر : أدقّه يا أبت وأجعل إدامه المخ .
قال : أنت صاحبه ، هو لك .
لعذري في حضر المسلمين :
بلغني عن محمد بن يزيد بن معاوية ، أنه كان نازلا بحلب على الهيثم بن عدي ، فبعث إلى ضيف له من عذرة أعرابيّ ، فقال له : حدّث أبا عبد اللّه بما رأيت في حضر المسلمين من الأعاجيب . قال : نعم ، رأيت أمورا معجبة . منها أنني دخلت قرية بكر بن عاصم الهلالي ، وإذا أنا بدور متباينة ، وإذا خصاص « 2 » بيض بعضها إلى بعض ، وإذا بها ناس كثير مقبلون ومدبرون ، وعليهم ثياب حكوا بها أنواع الزهر ؛
هامش
( 1 ) أم حبين : دويبة على خلقة الحرباء عريضة الصدر عظيمة البطن .
( 2 ) الخصاص : جمع خص ، وهو بيت من شجر وقصب .