باعد ثواب الشاكرين مني
أعرابي ينشد غلاما :
مرّ أعرابي بقوم وهو ينشد ابنا له ، فقالوا له : صفه . قال : كأنه دنينير ! قالوا : لم نره . ثم لم يلبث القوم أن أقبل الأعرابي وعلى عنقه جعل ، فقالوا : هذا الذي قلت فيه كأنه دنينير ؟ فقال : القرنبي في عين أمّها حسناء .
والقرنبى : دويبة من خشاش الأرض إذا مسّها أحد تقبّضت فصارت مثل الكرة .
لبعض الأعراب في الغزو :
قيل لأعرابي : ما يمنعك أن تغزو ؟ قال : واللّه إني لأبغض الموت على فراشي ، فكيف أن أمضي إليه ركضا .
وغزا أعرابي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقيل له : ما رأيت مع رسول اللّه في غزاتك هذه ؟
قال : وضع عنا نصف الصلاة ، وأرجو في الغزاة الأخرى أن يضع النصف الباقي !
السختياني وبعض الأعراب :
جلس أعرابي إلى مجلس أيوب السّختياني ، فقيل له : يا أعرابي ، لعلك قدريّ ؟
قال : وما القدري ؟ فذكر له محاسن قولهم ؛ قال : أنا ذاك . ثم ذكر له ما يعيب الناس من قولهم ؛ فقال : لست بذاك . قال : فلعلك مثبت ؟ قال : وما المثبت ؟ فذكر محاسنهم ؛ فقال : أنا ذاك . ثم ذكر له ما يعيب الناس منهم ؛ فقال : لست بذاك . قال أيوب : هكذا يفعل العاقل ؛ يأخذ من كل شيء أحسنه .
جرير وأعرابي :
الأصمعي قال : سمع أعرابي جريرا ينشد :
كاد الهوى يوم سلمانين يقتلني * وكاد يقتلني يوما بنعمان « 1 »
هامش
( 1 ) سلمانان : من قرى مرو ؛ ونعمان : حصن من حصون زبيد من ناحية اليمن .