أحدا . فقال النبي عليه الصلاة والسلام : « لقد حجّرت واسعا يا أعرابي » .
لبعض الأعراب :
قال : وسمعت أعرابيا وهو يقول في الطواف : اللهم اغفر لأمي . فقلت له : مالك لا تذكر أباك ؟ فقال : أبي رجل يحتال لنفسه ، وأما أمي فبائسة ضعيفة .
أبو حاتم عن أبي زيد قال : رأيت أعرابيا كأنّ أنفه كوز « 1 » من عظمه ؛ فرآنا نضحك منه ؛ فقال : ما يضحككم ؟ فو اللّه لقد كنت في قوم ما كنت فيهم إلا أفطس .
قال : وجيء بأعرابي إلى السلطان ومعه كتاب قد كتب فيه قصته وهو يقول :
هاؤم اقرءوا كتابيه . فقيل له : يقال هذا يوم القيامة . قال : هذا واللّه شر من يوم القيامة ؛ إن يوم القيامة يؤتى بحسناتي وسيئاتي ، وأنتم جئتم بسيئاتي وتركتم حسناتي .
وقيل لأبي المخش الأعرابي : أيسرك أنك خليفة وأن أمتك حرّة ؟ قال : لا واللّه ما يسرني ! قيل له : ولم ؟ قال : لأنها كانت تذهب الأمة وتضيع الأمّة .
اشترى أعرابي غلاما ، فقيل للبائع : هل فيه من عيب ؟ قال : لا ، إلا أنه يبول في الفراش . قال : هذا ليس بعيب ، إن وجد فراشا فليبل فيه .
الحجاج وأعرابي لص :
أخذ الحجّاج أعرابيا لصا بالمدينة فأمر بضربه ؛ فلما قرعه بسوط قال : يا رب شكرا ! حتى ضربه سبعمائة سوط ، فلقيه أشعب ، فقال له : أتدري لم ضربك الحجاج سبعمائة سوط ؟ قال : لما ذا ؟ قال : لكثرة شكرك ؛ إن اللّه تعالى يقول :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
« 2 » قال : وهذا في القرآن ؟ قال : نعم . فقال الأعرابي :
يا ربّ لا شكر فلا تزدني * أسأت في شكري فاعف عني
هامش
( 1 ) يقال كاثر الشيء : جمعه .
( 2 ) سورة إبراهيم الآية 7 .