تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وقدم أعرابي البادية وقد نال من بني برمك ، فقيل له : كيف رأيتهم ؟ قال : رأيتهم قد أنست بهم النعمة كأنها من بناتهم . قال : وذكر أعرابي رجلا فقال : ما زال يبني المجد ، ويشتري الحمد ، حتى بلغ منه الجهد . ودخل أعرابي على بعض الملوك فقال : إن جهلا أن يقول المادح بخلاف ما يعرف من الممدوح ، وإني واللّه ما رأيت أعشق للمكارم في زمان اللؤم منك . ثم أنشد :
مالي أرى أبوابهم مهجورة * وكأن بابك مجمع الأسواق حابوك أم هابوك أم شاموا النّدى * بيديك فاجتمعوا من الآفاق إني رأيتك للمكارم عاشقا * والمكرمات قليلة العشّاق
وأنشد أعرابي في مثل هذا المعنى :
بنت المكارم وسط بيتك بيتها * فتلادها بك للصديق مباح وإذا المكارم أغلقت أبوابها * يوما فأنت لقفلها مفتاح
وأنشد أعرابي في بني المهلّب :
قدمت على آل المهلّب شاتيا « 1 » * قصيّا بعيد الدار في زمن المحل فما زال بي إلطافهم وافتقادهم * وبرهم حتى حسبتهم أهلي
وأنشد أعرابي :
كأنك في الكتاب وجدت لاء * محرمة عليك فما تحلّ وما تدري إذا أعطيت مالا * أتكثر من سماحك أم تقل إذا دخل الشتاء فأنت شمس * وإن دخل المصيف فأنت ظل
وقال أعرابي في مدح عمر بن عبد العزيز :
مقابل الأعراق في الطاب الطاب * بين أبي العاص وآل الخطاب « 2 »
هامش
( 1 ) شاتيا : مقيما عندهم شتاء . ( 2 ) مقابل الأعراف أي شريف من قبل أبيه وأمه . والطاب : الطيب .